ابن عبد الحكم

109

فتوح مصر والمغرب

حدثنا عثمان ، أخبرنا الليث ، قال : كان يزيد بن أبي حبيب ، يقول : مصر كلّها صلح إلا الإسكندرية ، فإنما فتحت عنوة . حدثنا عثمان بن صالح ، عن بكر بن مضر ، عن عبيد اللّه بن أبي جعفر ، قال : حدثني رجل ممن أدرك عمرو بن العاص ، قال : للقبط عهد عند فلان ، وعهد عند فلان ، فسمّى ثلاثة نفر . حدثنا عبد اللّه بن صالح ، حدثنا يحيى بن أيّوب ، عن عبيد اللّه بن أبي جعفر ، عن شيخ من كبراء الجند ، أن عهد أهل مصر كان عند كبرائهم . حدثنا هشام بن إسحاق العامرىّ ، عن الليث بن سعد ، عن عبيد اللّه بن أبي جعفر ، قال : سألت شيخا من القدماء عن فتح مصر ، فقال : هاجرنا إلى المدينة أيّام عمر بن الخطاب وأنا محتلم ، فشهدت فتح مصر . قلت له : فإن ناسا يذكرون أنه لم يكن لهم عهد ، فقال : ما يبالي ألّا يصلّى من قال إنه ليس لهم عهد ، فقلت : فهل كان لهم كتاب ؟ فقال : نعم ، كتب ثلاثة : كتاب عند طلما صاحب إخنا ، وكتاب عند قزمان صاحب رشيد ، وكتاب عند يحنّس صاحب البرلس . قلت : كيف كان صلحهم ؟ قال : دينارين على كل إنسان جزية وأرزاق المسلمين ، قلت : فتعلم ما كان من الشروط ؟ قال : نعم ، ستّة شروط ، لا يخرجون من ديارهم ، ولا تنزع « 1 » نساؤهم ، ولا كفورهم ، ولا أرضيهم ، لا يزاد عليهم . وحدثنا يحيى بن عبد اللّه بن بكير ، حدثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، أنه حدثه عن أبي جمعة مولى عقبة ، قال : كتب عقبة بن عامر إلى معاوية بن أبي سفيان يسأله أرضا يسترفق فيها « 2 » عند قرية عقبة ؛ فكتب له معاوية بألف ذراع في ألف ذراع ، فقال له مولى له كان عنده : انظر أصلحك اللّه أرضا صالحة ، فقال عقبة : ليس لنا ذلك ، إنّ في عهدهم شروطا ستّة ، ألا يؤخذ من أنفسهم شئ ، ولا من نسائهم ، ولا من أولادهم ، ولا يزاد عليهم ، ويدفع « 3 » عنهم موضع « 4 » الخوف من عدوّهم ، وأنا شاهد لهم بذلك .

--> ( 1 ) ج ، ك : « ولا تنتزع » . ( 2 ) ب ، ج : « بها » . ( 3 ) ج : « وندفع » . ( 4 ) د : « مواضع » .